BICHOU
14-02-2008, 11:49
إذا كانت الارتجالية وسوء التقدير وعدم الايمان بالحظوظ والقدرات وانعدام الروح الوطنية وتجاهل الكفاءات المغربية من لاعبين وتقنيين، قد عجلت بخروج المنتخب من منافسات الكأس الافريقية التي تحتضنها غانا، فإن الجسم الكروي المغربي أبى أن يضيع موعد الحضور في التظاهرة الكروية الافريقية الأبرز. فبقيادته لمباراة نصف النهاية الأولى التي دارت مساء أول أمس بملعب أوهين دجان بالعاصمة الغانية أكرا بين منتخب البلد المضيف للدورة ونظيرة الكاميروني، يكون الاتحاد الافريقي قد أعاد الاعتبار لعبد الرحيم العرجون، ورد بذلك على كل الألسنة الحاقدة والمتعصبة التي تجاوزت كل الحدود في أعقاب نهاية كأس عصبة الأبطال الافريقية التي توج فيها النجم التونسي بطلا للدورة، وسقطت في الابتذال والرداءة متهمتة إياه بالانحياز دون وجه حق. مباراة أكرا كانت آخر موعد للحكم المغربي الشهير مع ملاعب كرة القدم، فقد كانت بداية سنة 2008 المحطة الأخيرة للعرجون في مشواره الذي يعتبر الأطول في تاريخ الممارسة التحكيمية بالمغرب، التي بدأها سنة 1994 وهو لا يتجاوز ربيعه الواحد والعشرين، ليقدم في مسيرة امتدت نحو ربع قرن، الدليل على أن الحكم المغربي من أجود الحكام على الصعيد القاري والدولي وأن الرياضة المغربية قادرة على العطاء على مستوى جميع مكوناتها على خلاف ما يحاول أن يوهمنا بذلك البعض. تسلق رتب التحكيم الواحدة تلو الأخری بسرعة نظرا لاستقامته وقدرته على إدارة المباريات الصعبة بهدوء وحزم ، ونال الشارة الدولية عن سن لا يتجاوز الرابعة والعشرين وهو ما يعتبر حدثا استثنائيا في عالم التحكيم وشرفا لم تنله سوى القلة من رجالات البذلة السوداء في القارة السوداء. كل من يعرفه يدلي بشهادة قوامها أن العرجون « ما كيعرف غير ربي والكورة » في إشارة إلى أن أشياء مثل المحاباة والرشوة لا تدخل في مفكرته على الإطلاق. كان من المفروض أن يمثل عبد الرحيم العرجون المغرب خلال مونديال فرنسا سنة 1998، إلا أن تواطؤات رخيصة ساهمت في حرمانه من هذا الشرف، ليتم تعويضه بالمرحوم سعيد بلقولة الذي منح شرف إدارة المباراة النهائية خلال نفس المنافسة. مصادر رياضية مغربية مطلعة أكدت حينها أن عدم اختيار العرجون لتمثيل المغرب يعود بالأساس إلى كرامته واعتزازه بنفسه. كرامة واعتزاز بالنفس كانا سمة المشوار الطويل الذي اختتم باقتدار كبير وشجاعة معهودة مساء الخميس بأكرا